النووي
123
شرح صحيح مسلم
لما نهوا عنه وكذلك ما جاء من لولا كقوله تعالى لولا كتاب من الله سبق لمسكم ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا ولولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه لأن الله تعالى مخبر في كل ذلك عما مضى أو يأتي عن علم خبرا قطعيا وكل ما يكون من لو ولولا مما يخبر به الإنسان عن علة امتناعه من فعله مما يكون فعله في قدرته فلا كراهة فيه لأنه اخبار حقيقة عن امتناع شئ لسبب شئ وحصول شئ لامتناع شئ وتأتي لو غالبا لبيان السبب الموجب أو النافي فلا كراهة في كل ما كان من هذا إلا أن يكون كاذبا في ذلك كقول المنافقين لو نعلم قتالا لاتبعناكم والله أعلم باب النهي عن الإصرار على اليمين فيما ( يتأذى به أهل الحالف مما ليس بحرام ) قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ( لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يعطي كفارته التي فرض الله ) أما قوله ( صلى الله عليه وسلم ) لأن فبفتح اللام وهو لام القسم وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) يلج هو بفتح الياء واللام وتشديد الجيم وآثم بهمزة ممدودة وثاء مثلثة أي أكثر إثما ومعنى الحديث أنه إذا حلف يمينا تتعلق بأهله ويتضررون بعدم حنثه ويكون الحنث ليس بمعصية فينبغي له أن يحنث فيفعل ذلك الشئ ويكفر عن يمينه فإن قال لا أحنث بل أتورع عن ارتكاب الحنث وأخاف الإثم فيه فهو مخطئ بهذا القول بل استمراره في عدم الحنث وإدامة الضرر على أهله أكثر إثما من الحنث واللجاج في اللغة هو الإصرار على الشئ فهذا مختصر بيان معنى الحديث ولا بد من تنزيله على ما إذا كان الحنث ليس بمعصية كما ذكرنا وأما قوله ( صلى الله عليه وسلم )